السيد أمير محمد القزويني
403
مناظرات عقائدية بين الشيعة وأهل السنة
اللهم إلّا أن يقول هذا القائل الذي لا يفهم ما يقول ، ويقول ما لا يفهم ، إنّ رسول اللّه ( ص ) ( والعياذ باللّه ) كان من الخائفين المرتابين ، والشاكين فيما أعدّه اللّه تعالى من الثواب العظيم للمجاهدين في سبيله تعالى ، وكان ( ص ) ( نعوذ باللّه ) من أبناء الدنيا والداعين إليها ، والمتمسّكين بأعمال أهلها ، والراغبين في حطامها ، والزاهدين في ثواب اللّه تعالى ، ورضوانه لكي يصحّ أن يصفه هذا القائل الذي يهرف بما لا يعرف ، بما قاله من الإشفاق على أحبائه من الاستشهاد في سبيل اللّه تعالى ، والمنع لهم من تحصيل منازل الكرامة عند اللّه تعالى ، وما يعقبه الراحة الأبدية والسعادة السرمدية . ولو جاز أن يوصف النبي ( ص ) بما وصفه هذا القائل لخرج عن وصف النبوّة ، وكان من أهل الكبرياء والجبروت تعالى رسول اللّه ( ص ) وتسامى عمّا يصفه الجاهلون ، وهو أفضل الأنبياء ( ص ) وسيدهم ( ص ) . ثالثا : لو كان السبب في منع النبي ( ص ) الخليفتين أبا بكر وعمر ( رض ) عن الجهاد يوم بدر هو المحبة لهما والإشفاق عليهما ( رض ) من القتل على زعم هذا القائل ، فلما ذا يا ترى لم يشفق ( ص ) عليهما ( رض ) من القتل يوم خيبر ، ولما ذا يا ترى عرض يومئذ حياتهما للموت حتى بان للناس رجوعهما عن القتال كما مرّ عليكم تفصيله ومن ذلك تعلمون بطلان ما زعمه هذا القائل من قصة العريش ، وأنّه لا أصل لها إطلاقا . رابعا : دع عنكم هذا كلّه ، وهلموا معي إلى قول اللّه تعالى في سورة التوبة آية 111 : إِنَّ اللَّهَ اشْتَرى مِنَ الْمُؤْمِنِينَ أَنْفُسَهُمْ وَأَمْوالَهُمْ ، بِأَنَّ لَهُمُ الْجَنَّةَ ، يُقاتِلُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَيَقْتُلُونَ وَيُقْتَلُونَ ، وَعْداً عَلَيْهِ حَقًّا فِي التَّوْراةِ وَالْإِنْجِيلِ وَالْقُرْآنِ ، وَمَنْ أَوْفى بِعَهْدِهِ مِنَ اللَّهِ ، فَاسْتَبْشِرُوا بِبَيْعِكُمُ الَّذِي بايَعْتُمْ بِهِ ، وَذلِكَ هُوَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ .